محمد احمد درنقية

20

معجم أعلام شعراء المدح النبوي

ومحبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم منزلة كبرى يتنافس فيها المتنافسون ويسعى إليها العاملون . وهي روح الإيمان والأعمال والمقامات والأحوال . وإذا كان المرء يحب من أسدى إليه معروفا ، أو أنقذه من تهلكة أو دفع عنه مضرة عارضه ؛ فما بالك بمن وقاه من العذاب السرمدي . وإذا كان الإنسان يحب غيره على ما فيه من صورة جميلة ، وأخلاق طيبة ، فكيف بهذا النبي الكريم الذي جمع محاسن الأخلاق ، والذي بفضله منحنا اللّه تعالى خيري الدنيا والآخرة ؛ لذلك وجب أن تكون محبتنا له أوفى من محبتنا لأنفسنا وأهلنا وأموالنا والناس أجمعين . روى البخاري عن أبي هريرة ( ض ) أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين » . وروى البخاري أيضا عن عمر بن الخطاب ( ض ) أنه قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : « لأنت يا رسول اللّه أحب إلي من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه . فقال عمر : والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إليّ من نفسي التي بين جنبي . فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم الآن يا عمر . وقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس ، أن رجلا قال : يا رسول اللّه متى الساعة ؟ قال ما أعددت لها ؟ قال : لا شيء إلا أني أحب اللّه ورسوله . قال أنت مع من أحببت . قال أنس ( ض ) فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم أنت مع من أحببت . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : المرء مع من أحب » « 1 » . وقال علي بن أبي طالب ( ض ) : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا » « 2 » . « ولما أخرج أهل مكة زيد بن الدثنّة من الحرم ليقتلوه . قال له أبو سفيان بن حرب أنشدك باللّه يا زيد أتحب أن محمدا الآن عندنا نضرب عنقه ، وأنك في أهلك ؟ فقال زيد : واللّه ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة وإني جالس في أهلي . فقال أبو سفيان : ما رأيت أحدا من الناس يحب أحدا كحب أصحاب محمد

--> ( 1 ) النبهاني ، الأنوار المحمدية ، ص 410 وص 630 ؛ مسلم بن الحجاج ، صحيح مسلم ( بيروت دار الآفاق الجديدة ) 8 / 42 ؛ ابن قيم الجوزية ، روضة المحبين ( بيروت دار الكتب العلمية ) ص 412 . ( 2 ) م . ع . ص 411 - 413 .